بِهِ، (١) قَالَ عُرْوَةُ: فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، مَا أَعْلَمُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ. وَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، (٢) فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللهُ عز وجل بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ: الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، ومِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ، أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ [النور: ٢٢] يَعْنِي: مِسْطَحًا ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى " وَاللهِ إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا "، وَعَادَ أَبُو بَكْرٍ لمِسْطَحٍ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ (٣)
(١) قال الحافظ في "الفتح" ٨/٤٦٩، يقال: أسقط الرجل في القول: إذا أتى بكلام ساقط، والمراد: حتى صرحوا لها بالأمر، فلهذا تعجبت.
(٢) في (ظ٨) الذي قيل فيه، وفي (هـ): الذي قيل له فيه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين أبو أسامة: هو حمّاد بن أسامة الكوفي، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير.
وقد علّقه البخاري (٤٧٥٧) بصيغة الجزم عن أبي أسامة، ووصله من طريقه مسلم (٢٧٧٠) (٥٨)، والترمذي (٣١٨٠)، والطبري في "تفسيره" ١٨/٨٩ و٩٣-٩٤، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ (١٥٠)، والحافظ في "تعليق التعليق" ٤/٢٦٦-٢٦٨، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من=