تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقالوا: أولا: رد عمر رضى الله عنه خبر فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصا لقوله: ﴿أسكنوهن﴾ [الطلاق: 6]، فقال: "كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا يقول امرأة"، ولو جاز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يردها ولم يجعل كونها خبر امرأة مع مخالفته للكتاب مانعا من قبوله.

الجواب: أنه إنما رده لتردده فى صدقها وكذبها، ولذلك قال: بقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت. فعلل الرد بالتردد فى صدقها وكذبها لا بكونه خبر واحد.

قالوا: ثانيا: العام وهو الكتاب قطعى والخاص وهو خبر الواحد ظنى فيلزم ترك القطعى بالظنى.

الجواب: إن التخصيص وقع فى الدلالة لأنه دفع للدلالة فى بعض الموارد فلم يلزم ترك القطعى بالظنى بل هو ترك لظنى بظنى، ويقرر بعبارة أخرى، فيقال: الكتاب العام قطعى المتن ظنى الدلالة والخبر الخاص بالعكس فكان لكل قوة من وجه فوجب الجمع بينهما، والكرخى قال مثل ذلك إلا أنه زاد قيدا فقال: الخاص ظنى والعام قطعى لم يضعف بصرفه عن حقيقته إلى المجاز لأن المخصص بالمنفصل مجاز عنده دون المتصل والقطعى يترك بالظنى إذا ضعف بالتجوز إذ لا يبقى قطعيا إذ نسبته إلى جميع مراتب التجوز بالجواز سواء وإن كان ظاهرا فى الباقى، فارتفع مانع القطع.

الجواب: ما تقدم، القاضى: كلاهما قطعى من وجه ظنى من وجه، كما قررناه فوقع التعارض فوجب التوقف، الجواب يرجح الخبر بأن اعتباره جمع بين الدليلين واعتبار الكتاب إبطال للخبر بالمرة، والجمع أولى من الإبطال.

tقوله: (يجوز تخصيص القرآن) العام عند بعض الحنفية قطعى، فالخاص فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس إلا إذا خص منه البعض بقطعى فيصير ظنيا فى الثانى، وعندهم أن قصر العام على البعض إنما يكون تخصيصا إذا كان بمستقل متصل فالقصر بغير المستقل كالاستثناء والشرط والصفة والغاية لا يكون تخصيصا كما لا يكون نسخا والقصر بالمستقل المتراخى لا يكون تخصيصا بل نسخا ولا يصير ظنيا فى الثانى فى الصورتين وإنما يصير ظنيا إذا خص بمستقل غير متراخ كلاما كان

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ٧٥