aقال: (مسألة يجوز تخصيص السنة بالسنة لنا: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" مخصص لقوله: "فيما سقت السماء العشر" وهى كالتى قبلها فى الخلاف).
أقول: الجمهور على أنه يجوز تخصيص السنة بالسنة خلافا لشرذمة لنا لو لم يجز لما وقع وقد وقع فإن قوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" مخصص لقوله: "فيما سقت السماء العشر" فإن الثانى يتناول ما دون خمسة أوسق، وقد أخرج بالأول وهذه المسألة كالمسألة التى قبلها وهى تخصيص الكتاب بالكتاب، فيجئ فيه دليلها من إبطال الأقوى بالأضعف والاستدلال بقوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: 89]، والمذاهب والشبه والأجوبة.
قال: (مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن، لنا ﴿تبيانا لكل شيء﴾، وأيضا لا يبطل القاطع بالمحتمل، قالوا ﴿لتبين للناس﴾ [النحل: 44]، وقد تقدم).
أقول: تخصيص السنة بالقرآن جائز عند الجمهور، لنا قوله تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: 89]، فدخلت السنة، ولنا أيضا أنه لا يبطل القاطع وهو القرآن بخصوصه بالمحتمل وهو السنة، لعمومها كما تقدم، قالوا: قال الله تعالى: ﴿لتبين للناس﴾ [النحل: 44]، فيكون كلامه مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا لكلامه.
الجواب: ما تقدم أن الكل بلسانه فهو المبين بالقرآن.
tقوله: (فيجئ فيه) أى فى هذه المسألة على تأويل البحث (دليلها) أى دليل المسألة التى قبلها وهو أنه لو لم يكن الخاص من السنة مخصصا للعام ههنا لزم إبطال القاطع بالمحتمل وأما قوله والاستدلال بقوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: 89]؛ فإن أراد استدلال المذهب فلا دلالة كان أراد استدلال الخصم بأن يقال السنة شئ وكل شئ، فالقرآن تبيان له فلا تبيين بالسنة ثم يجاب بأنه لا استحالة فى اجتماع المبينات لأنها معرفات لا مؤثرات أو بأن البيان بالسنة فى الحقيقة بيان بالقرآن كان ذلك من قبيل الشبه والأجوبة.