aقال: (مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد وقيل فيما لا يخصه وقيل فيما لا يفوت وقته، وقيل: إلا أن يكون أعلم منه وقال الشافعى إلا أن يكون صحابيا وقيل أرجح فإن استووا تخير وقيل أو تابعيا وقيل غير ممنوع وبعد الاجتهاد اتفاق لنا حكم شرعى فلا بد من دليل والأصل عدمه بخلاف النفى فإنه يكفى فيه انتفاء دليل الثبوت وأيضا متمكن من الأصل فلا يجوز البدل كغيره واستدل لو جاز قبله لجاز بعده، وأجيب بأنه بعده حصل الظن الأقوى المجوز: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: 43]، قلنا للمقلدين بدليل: ﴿إن كنتم﴾ [النحل: 43]، ولأن المجتهد من أهل الذكر الصحابة، "أصحابى كالنجوم. . "، وقد سبق، قالوا: المعتبر الظن وهو حاصل، أجيب بأن ظن اجتهاده أقوى).
أقول: المجتهد إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى حكم فهو ممنوع عن تقليد مجتهد آخر اتفاقا، وأما قبل أن يجتهد فهل هو ممنوع عن التقليد المختار أنه ممنوع وقيل ممنوع فيما لا يخصه من الحكم بل يفتى به غير ممنوع فيما يخصه وقيل هذا فيما يفوت وقته باشتغاله بالاجتهاد والنظر وأما ما لا يفوته فإنه لا يقلد فيه أصلا وقيل ممنوع إلا أن يكون صحابيا فإنه إن كان أرجح من غيره من الصحابة قلده فإن استووا تخير فيقلد أيهم شاء وقيل إلا أن يكون صحابيا أو تابعيا، وقيل غير ممنوع، لنا جواز تقليده لغيره حكم شرعى فلا بد له من دليل والأصل عدمه، وقد يقال: هذا معارض بعدم الجواز لأن الانتفاء نفى يكفى فيه عدم دليل الثبوت وقد يقال: إن التحريم الشرعى ينفى الجواز الثابت بالأصل ولنا أيضا أن التقليد بدل الاجتهاد جوز ضرورة ممن لا يمكنه الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل كالوضوء والتيمم وكالقبلة مع جهة الاجتهاد وقد يقال ممنوع أنه بدل بل مخير فيهما عندنا واستدل لو جاز التقليد قبل الاجتهاد لجاز بعد الاجتهاد لأن المانع هو كونه مجتهدا وأنه لا يعتبر.
الجواب: لا نسلم انحصار المانع فى كونه مجتهدا بل هو أنه إذا اجتهد حصل له ظن الحكم باجتهاده وظن خلافه بفتوى الغير والحاصل بالاجتهاد أقوى الظنين فيكون العمل به عملا بالأرجح فيجب دليل المجوز مطلقا، وجوه:
قالوا: أولا: قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: 43]، وهو قبل الاجتهاد لا يعلم والآخر من أهل الذكر فوجب عليه سؤاله للعمل به