tقوله: (وهذا يثبت بالطرد) فإن قيل هذا هو الطرد نفسه إذ لا معنى له سوى أنه كلما وجد هذا وجد ذاك فالذى يثبت به قلنا كأنه يرى التلازم أمرا مغايرا له يثبت به وفى شرح العلامة أنه يثبت به أن صحة الطلاق علة لصحة الظهار وأنت خبير بأن الكلام فى التلازم لا العلية وبهذا يندفع ما يقال إن ثبوت العلية بالطرد خلاف اختيار المصنف وأن إثباته بالطرد وجعل العكس مقويا لذلك خلاف ما ذكر أن لاجتماع الطرد والعكس أثرا ليس لكل واحد منهما على الانفراد وبالجملة مجرد الطرد مثبت للزوم بل نفسه والعكس يقرره حيث لم يحصل الانعكاس فى جانب العدم أيضا وما ذكره المحقق ربما يشعر بأن الكلام فى إثبات العلية لأن ما تقدم هو أنه لا مدخل للانعكاس فى صحة العلية وإلا لزم فى العلة الانعكاس وليس كذلك.
قوله: (وقد تقرر) يعنى أن التلازم يثبت بالطرد بطريق الاستدلال من ثبوت أحد أثرى الشئ على الآخر وبطريق الاستدلال من ثبوت الأثر على ثبوت مؤثره ومنه على ثبوت أثره الآخر وهذان متقاربان جدا لأن توسط المؤثر ملاحظ فى الأول أيضا وإن لم يصرح به وكذا استلزام نفى صحة التيمم بدون النية لنفى صحة الوضوء بالطرد على معنى أنه كلما تحقق هذا النفى تحقق ذاك وبالاستدلال من انتفاء أحد الأثرين على انتفاء الآخر وبالاستدلال من انتفاء الأثر على انتفاء مؤثره ومنه على انتفاء أثره الآخر وتقرير العلامة أنه يفرض كون صحة الطلاق وصحة الظهار أثرين لمؤثر واحد وكذا صحة التيمم وصحة الوضوء والشارح المحقق فرض فى الأولين كون الكفارة والتحريم أثرين للأصلية وفى الثانى كون الثواب واشتراط النية أثرين للعبادة ولا يظهر احتياج إلى ذلك.
قوله: (فإن لو لانتفاء الشئ) هذا يوافق ما ذهب إليه المصنف من أن لو لانتفاء الأول لانتفاء الثانى ليكون معنى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم لما لم يصح التيمم لم يصح الوضوء فيكون من استلزام النفى النفى وإلا فظاهره من استلزام الثبوت الثبوت وأما تأويله الآخر وهو أنه لو لم يشترط النية فى الوضوء لم يشترط فى التيمم فكلمة لو فيه لإفادة الملزوم على ما يستعمله المنطقيون من غير اعتبار انتفاء الشئ لانتفاء غيره.