aقال: (المخصص آية القذف لم ترجع إلى الجلد اتفاقا قلنا الدليل وهو حق الآدمى ولذلك عاد إلى غيره، قالوا: على عشرة إلا أربعة إلا اثنين للأخير قلنا أين العطف وأيضا مفردات وأيضا للتعذر فكان الأقرب أولى ولو تعذر تعين الأول مثل على عشرة إلا اثنين إلا اثنين، قالوا: الثانية حائلة كالسكوت، قلنا لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة، قالوا: حكم الأول يقين والرفع مشكوك، قلنا لا يقين مع الجواز للجميع، وأيضا فالأخيرة كذلك للجواز بدليل: قالوا: إنما يرجع لعدم استقلاله فيتقيد بالأول وما يليه هو التحقق. قلنا يجوز أن يكون وضعه للجميع، كما لو قام دليل القائل بالاشتراك حسن الاستفهام، قلنا للجهل بحقيقته أو لرفع الاحتمال، قالوا: صح الإطلاق والأصل الحقيقة، قلنا: الأصل عدم الاشتراك).
أقول: القائلون بأن الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة مطلقا قالوا: أولا: لو رجع إلى الجميع لرجع قوله فى آية القذف: ﴿إلا من تاب﴾ [الفرقان: 70]، إلى الجميع فكان يجب أن يسقط الجلد بالتوبة ولا يسقط اتفاقا.
الجواب: لا يلزم من ظهوره للجميع العود إليه دائما بل قد يصرف عنه لدليل وههنا كذلك لأن الجلد حق الآدمى فلا يساقط بالتوبة إنما يسقط بإسقاط المستحق ولأجل أنه ظاهر فى العموم وقد خولف به فى الجلد لدليل عاد إلى غيره من رد الشهادة والتفسيق اتفاقا، ولو اختص بالأخيرة لما كان كذلك.
قالوا: ثانيا: لو قال على عشرة إلا أربعة إلا اثنين عاد إلا اثنين إلى الأخيرة، وهو الأربعة فيفيد استثناء الاثنين من الأربعة حتى يلزم ثمانية.
الجواب: أما أولا أن الكلام فى المتعدد المعطوف بعضها على بعض بالواو فأين الواو هاهنا، وثانيا: أن الكلام فى الجمل وهذه مفردات، وثالثها: أن هاهنا يتعذر عوده إلى الجميع وإلا لكان الاثنان مثبتا منفيا وكان لغوا، إذ معه يلزم الستة كما يلزم دونه إذ لا فرق بين أن يستثنى منه أربعة وأن يستثنى منه أربعة إلا اثنين واثنان، وإذا تعذر الجمع تردد بين الأولى والأخيرة فجعله للأخيرة أولى لأنها أقرب وهم يعتمدون القرب فى غير موضع ولو تعذر عوده إلى الأخيرة تعين عوده إلى الأولى نحو على عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة فيكون اللازم خمسة.
قالوا: ثالثا: الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الأولى فكان مانعا من تعلق الاستثناء به فكان كالسكوت.