aقال: (مسألة: الاستثناء بعد جمل بالواو قالت الشافعية للجميع والحنفية للأخيرة، والقاضى والغزالى بالوقف، والشريف بالاشتراك أبو الحسين إن تبين الإضراب عن الأولى فللأخيرة، مثل أن يختلفا نوعا أو اسما وليس الثانى ضميره، أو حكما غير مشتركين فى غرض وإلا فللجميع والمختار إن ظهر الانقطاع فللأخيرة، والاتصال فللجميع وإلا فالوقف).
أقول: إذا تعاقبت جمل عطف بعضها على بعض بالواو ثم ورد بعدها استثناء فيمكن أن يرد إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصة، ولا نزاع فيه إنما الخلاف فى الظهور، فقال الشافعى: ظاهر فى رجوعه إلى الجميع -أى: كل واحد من الجمل- وقالت الحنفية: إلى الجملة الأخيرة، وقال القاضى والغزالى وغيرهما: بالوقف، بمعنى أنه لا ندرى أنه حقيقة فى أيهما، وقال المرتضى: إنه مشترك بينهما فيتوقف إلى ظهور القرينة، وهذان موافقان للحنفية فى الحكم وإن خالفا فى المأخذ لأنه يرجع إلى الأخيرة، فيثبت حكمه فيها، ولا يثبت فى غيرها كالحنفية، لكن هؤلاء لعدم ظهور تناولها، والحنفية لظهور عدم تناولها، وقال أبو الحسين البصرى: إن تبين استقلال الثانية عن الأولى بالإضراب عن الأولى فللأخيرة وإلا فللجميع وظهور الإضراب بأن يختلفا نوعا أو اسما مع أنه ليس فيهما الاسم الثانى ضمير الاسم الأول أو يختلفا حكما مع أن الجملتين فى الأقسام الثلاثة غير مشتركتين فى غرض:
الأول: أن يختلفا نوعا مثل أكرم بنى تميم والنحاة هم العراقيون إلا زيد فإن أحدهما أمر والآخر خبر.
الثانى: أن يختلفا اسما لا حكما، أكرم بنى تميم وربيعة إلا زيدا.
الثالث: أن يختلفا حكما لا اسما، أكرم بنى تميم واستأجر بنى تميم إلا زيدا.
الرابع: أن يختلفا اسما وحكما، أكرم بنى تميم واستأجر ربيعة إلا زيدا وعدم ظهور الإضراب بوجهين:
أحدهما: أن يكون الاسم الثانى ضمير الأول اتحدا نوعا وحكما أو اختلفا فيهما أو فى أحدهما، نحو أكرم بنى تميم واستأجرهم أو أكرم بنى تميم وهم طوال.
ثانيهما: أن يشتركا فى غرض نحو: أكرم بنى تميم واخلع عليهم أو هم مقربون