تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (وقد يكون قطعيا كالأمثلة وظنيا كقول الشافعى فى كفارة العمد واليمين الغموس).

أقول: مفهوم الموافقة قد يكون قطعيا وهو إذا كان التعليل بالمعنى وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين كالأمثلة المذكورة، وقد يكون ظنيا، كما إذا كان أحدهما ظنيا، كقول الشافعى: إذا كان القتل الخطأ يوجب الكفارة فالعمد أولى، وإذا كان اليمين غير الغموس يوجب الكفارة فالغموس أولى، وإنما قلنا إنه ظنى لجواز أن لا يكون المعنى ثمة الزجر الذى هو أشد مناسبة للعمد والغموس بل التدارك والتلافى للمضرة وربما لا يقبلها العمد والغموس لعظمهما.

قال: (مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام: مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، مثل: ﴿وإن كن أولات حمل﴾ [الطلاق: 6]، والغاية مثل: ﴿حتى تنكح﴾ [البقرة: 230]، والعدد الخاص، مثل ثمانين جلدة وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة فى المسكوت عنه فيكون موافقة ولا خرج مخرج الأغلب، مثل: ﴿اللاتي في حجوركم﴾ [النساء: 23]، ﴿فإن خفتم﴾ [البقرة: 229]، "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها" ولا لسؤال ولا حادثة ولا تقدير جهالة أو خوف أو غير ذلك مما يقتضى تخصيصه بالذكر).

أقول: الثانى من قسمى المفهوم: مفهوم المخالفة، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور فى الحكم إثباتا ونفيا ويسمى دليل الخطاب، وهو أقسام:

الأول: مفهوم الصفة، مثل: "فى الغنم السائمة زكاة"، يفهم منه أن ليس فى المعلوفة زكاة.

الثانى: مفهوم الشرط، مثل: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 6]، يفهم أنهم إن لم يكن أولات حمل فأجلهن بخلافه.

الثالث: مفهوم الغاية، مثل: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: 230]، مفهومه أنها إذا نكحت زوجا غيره تحل.

الرابع: مفهوم العدد الخاص، مثل: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: 4]، فيفهم أن الزائد على الثمانين غير واجب.

فهذا ما ذكره ومنه: مفهوم الاستثناء، مثل: لا إله إلا الله، ومفهوم إنما، مثل: "إنما الأعمال بالنيات"، ومفهوم الحصر، مثل: العالم زيد، ثم ذكر أن شرط

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ١٦٦