zقال الأستاذ: (تكرر الصوم والصلاة ورد بأن التكرار من غيره وعروض بالحج فلو ثبت فى لا تصم فوجب فى صم لأنهما طلب، رد بأنه قياس وبالفرق بأن النهى لا يقتضى النفى وبأن التكرار فى الأمر مانع من غيره بخلاف النهى قالوا الأمر نهى عن ضده والنهى يعم فيلزم التكرار، ورد بالمنع، وبأن اقتضاء النهى للأضداد دائما فرع على تكرار الأمر المرة، القطع بأنه إذا قال ادخل فدخل مرة امتثل قلنا امتثل لفعل ما أمر به لأنها من ضروراته لا لأن الأمر ظاهر فيها ولا فى التكرار الوقف لو ثبت إلخ).
أقول: هذه حجج المخالفين فالأستاذ ومتابعوه قالوا: أولا: لو لم يكن الأمر للتكرار لما تكرر الصوم والصلاة وقد تكررا.
الجواب: منع الملازمة إذ لعل التكرار من غيره وإن سلم فمعارض بالحج فإنه أمر به ولا تكرار.
قالوا: ثانيا: ثبت التكرار فى لا تصم فوجب فى صم لأنهما طلب.
الجواب: أولا أنه قياس فى اللغة وقد بطل وثانيا بالفرق إما بأن النهى يقتضى انتفاء الحقيقة وهو بانتفائها فى جميع الأوقات والأمر يقتضى إثباتها وهو يحصل بمرة وإما بأن التكرار فى الأمر مانع من فعل غيره من المأمورات بخلاف التكرار فى النهى إذ التروك تجتمع وتجامع كل فعل بخلاف الأفعال.
قالوا: ثالثا: الأمر بالشئ نهى عن ضده والنهى يمنع من المنهى عنه دائما فيلزم التكرار فى المأمور به.
الجواب: لا نسلم أن الأمر بالشئ نهى عن ضده وسيأتى سلمنا، لكن النهى بحسب الأمر فإن كان أمرا بالفعل دائما كان نهيا عن أضداده دائما، وإن كان أمرا به فى وقت ما كان نهيا عن الأضداد فى ذلك الوقت فإذا كون النهى الضمنى للأمر للتكرار فرع كون الأمر للتكرار فإثباته به دور.
القائلون بالمرة احتجوا بأنه إذا قال السيد لعبده ادخل الدار فدخلها مرة عد ممتثلا عرفا ولو كان للتكرار لما عد.
الجواب: أنه إنما يصير ممتثلا لأن المأمور به وهو الحقيقة حصل فى ضمن المرة لا لأن الأمر ظاهر فى المرة بخصوصها فإنه غير ظاهر لا فيها ولا فى التكرار بل فى المشترك ويحصل فى ضمنهما ولولا ذلك لما امتثل بالتكرار.