aقال: (مسألة: العدد ليس بشرط خلافا للجبائى فإنه اشترط خبرا آخر أو ظاهرا أو انتشاره فى الصحابة أو عمل بعضهم، وفى خبر الزنا أربعة والدليل، والجواب ما تقدم فى خبر الواحد، ولا الذكورة ولا البصر ولا عدم القرابة ولا عدم العداوة ولا الإكثار ولا معرفة نسبه، ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "نضر الله امرأ. . . "، ولا موافقة القياس خلافا لأبى حنيفة رحمه الله).
أقول: قد اشترط فى خبر الواحد شروط ليست هى بشروط عندنا؛ كما فعلوا ذلك فى التواتر فمنها: العدد، ولا يشترط خلافا للجبائى، فإنه اشترط أحد أمور أربعة: إما خبرا آخر، وإما موافقة ظاهر له، وإما انتشاره بين الصحابة، وإما عمل بعض الصحابة بموجبه، وزاد فى خبر يثبت به حكم الزنا أن يرويه أربعة من العدول والدليل على عدم اعتبار العدد، والجواب عن الأسئلة الواردة عليه وعن حجج المنكرين ما تقدم فى خبر الواحد، فمن جانبنا عمل الصحابة والأسئلة عليه بأجوبتها، وإنفاذه الآحاد لتبليغ الأحكام، ومن جانبهم توقفهم فى قبول المنفرد ونحو: ﴿ولا تقف﴾ [الإسراء: 36]، ومنها الذكورة ولا تشترط فتقبل المرأة، ومنها البصر فيقبل الأعمى لاتفاق الصحابة عليه، ومنها عدم القرابة، فيقبل للوالد ما للولد، ومنها عدم العداوة، فتقبل للعدو ما على العدو؛ لعموم حكم الحديث بخلاف الشهادة، ومنها الإكثار من رواية الحديث، فيقبل من روى حديثا واحدا فقط، ومنها كون الراوى معروف النسب فيقبل غيره؛ إذ لا مدخل لذلك فى الصدق، ومنها العلم بالفقه أو العربية أو معنى الحديث؛ فيقبل مع عدمها لقوله عليه الصلاة والسلام: "نضر الله امرأ سمع منى حديثا فوعاه فرواه كما وعى فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، ومنها كونه موافقا للقياس فى الحكم اعتبره أبو حنيفة والحق خلافه لأن الاعتماد على خبره والراوى عدل فالظاهر صدقه.
tقوله: (لاتفاق الصحابة على قبول الأعمى) حيث جوزوا الرواية عن عائشة رضى الله عنها، مع أن الراوى فى حقها كالأعمى لأنه لا يبصرها وإنما يعتمد صوتها وأما اتفاقهم على رواية الأعمى حقيقة فلم ينقل فى الكتب.