تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (والمبتدع بما يتضمن التكفير كالكافر عند المكفر، وأما عند غير المكفر فكالبدع الواضحة وما لا يتضمن التكفير إن كان واضحا كفسق الخوارج ونحوه فرده قوم وقبله قوم، والراد ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ﴾ [الحجرات: 6]، هو فاسق القابل نحن نحكم بالظاهر والآية أولى لتواترها وخصوصها بالفاسق وعدم تخصيصها وهذا مختص بالكافر والفاسق المظنون صدقهما باتفاق، قالوا: أجمعوا على قبول قتلة عثمان ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين، وأما من يشرب النبيذ ويلعب بالشطرنج ونحوه من مجتهد ومقلد فالقطع أنه ليس بفاسق وإن قلنا المصيب واحد لأنه يؤدى إلى تفسيق وإيجاب الشافعى الحد لظهور أمر التحريم عنده).

أقول: ما ذكرناه حكم الكافر وأما المبتدع فقد يكون مبتدعا ببدعة تتضمن التكفير وقد يكون ببدعة لا تتضمنه فإن كان يتضمن التكفير فيكفر به قوم ولا يكفر به قوم فمن كفره به فهو عنده كالكافر وقد علمت حكمه ومن لم يكفره به فهو عنده كالبدع الواضحة وسنذكر حكمها، وإن كان لا يتضمن التكفير فإن لم تكن واضحة قبل اتفاقا وإن كانت واضحة كفسق الخوارج: استباحوا الدماء وشنوا الإغارة وأحرقوا وسبوا فرده قوم وقبله قوم قال الراد له: قد قال تعالى ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ [الحجرات: 6]، وهذا فاسق كما مر، وقال القابل: قال عليه الصلاة والسلام: "نحن نحكم بالظاهر" وهذا ظاهر إذا ظن صدقه، والمختار الرد لأن الآية أولى بالعمل بها من الحديث.

فأولا: لكونها متواترة والحديث آحادا.

وثانيا: لخصوصها بالفاسق وعموم الحديث للفاسق والعدل، ودلالة الخاص على ما يتناوله أظهر إذ العام يحتمل عدم تناوله لذلك الخاص لتخصيصه دون الخاص.

وثالثا: لأنها لم تخصص إذ كل فاسق مردود والحديث مخصص لإيجاب العمل بكل ظاهر وخبر الكافر والفاسق ظاهر إذا ظن صدقهما ولا يعمل بهما اتفاقا.

قالوا: قتل عثمان وهو إمام الحق بدعة واضحة، ومع هذا فالصحابة كانوا

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٤٣٧