تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aأحدهما: أن كل أحد يعرف أنه موجود وهذا خبر خاص، وإذا كان الخبر المقيد ضروريا فالخبر المطلق الذى هو جزؤه أولى أن يكون ضروريا وربما يقال الاستدلال على كونه ضروريا ينافى كونه ضروريا لأن الضرورى لا يقبل الاستدلال ويجاب عنه بأن كون العلم ضروريا كيفية لحصوله وأنه يقبل الاستدلال عليه، والذى لا يقبله هو نفس الحصول الذى هو معروض الضرورة فإنه يمتنع أن يكون حاصلا بالضرورة وبالاستدلال لتنافيهما.

والجواب: أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره إذ قد يحصل ولا يتصور وقد يتقدم تصور حصوله فيتصور وهو غير حاصل، وإذا ثبت التغاير فنقول المعلوم ضرورة نسبة الوجود إليه إثباتا وهو غير تصور النسبة التى هى ماهية الخبر فلا يلزم أن تكون ماهية الخبر ضرورية.

ثانيهما: التفرقة بين الخبر وبين غيره من الطلب بأقسامه ونحوه ضرورة، ولذلك يورد كل فى موضعه ويجاب عن كل بما يستحقه ولولا العلم ضرورة لما كان كذلك.

الجواب: قد تقدم وهو أن التميز حصول النسبة لا تصورها فيلزم كون الحصول ضروريا دون التصور فهذا محمل صحيح، وإن كان ظاهر كلامه يوهم أنه ظن أن قد أورد هذا السؤال فى العلم وأجاب عنه كما فعله فى المنتهى.

وأما القائلون بتحديده فقد اختلفوا فيه فقال القاضى والمعتزلة: الكلام الذى يدخله الصدق والكذب واعترض عليه بأن الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا فيه، وذلك محال، فيلزم أن لا يوجد خبر وأيضا فيرد كلام الله سواء أريد الاجتماع أو اكتفى بالاحتمال؛ لأنه لا يحتمل الكذب، وأجاب القاضى بأن المراد دخوله لغة أى لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة وكل خبر كذلك، وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا فاندفع ذلك لكن يرد عليه أن الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمخبر به، وبهذا عرفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلا بالخبر فتعريفما الخبر بهما دور وارتضاه المصنف، وقال: لا جواب عنه، وله أن يمنع أنهما لا يعرفان إلا به بل هما ضروريان أو هما المطابق نفسيه لمتعلقه وخلافه وإمكان ذكره فى تعريفهما لا يضر إذ يمكن فى كل خاصة، اللهم إلا أن يقصد إلزامهم حيث عرفوه بذلك ولذلك قال فورد بالفاء

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٣٧٧