aقال: (مسألة: اتفاق العصر عقيب الاختلاف إجماع وحجة ليس ببعيد، وأما بعد استقراره فقيل ممتنع، وقال بعض المجوزين حجة وقال من اشترط انقراض العصر قال إجماع، وهى كالتى قبلها إلا أن كونها حجة أظهر لأنه لا قول لغيرهم على خلافه).
أقول: إذا اختلف أهل العصر ثم اتفقوا هم بعينهم عقيب الاختلاف من غير أن يستقر الخلاف فإجماع وحجة، وأنه ليس ببعيد، وأما بعد استقرار الخلاف فقيل: إنه ممتنع وقيل إنه جائز والمجوزون قد اختلفوا فقيل حجة وقيل ليس بحجة، وكل من اعتبر فى الإجماع انقراض العصر جوزه، وقال إنه إجماع إذا انقرض عصرهم، وهذه المسألة كالتى قبلها استدلالا وجوابا إلا أن كونه حجة ههنا أظهر مما قبلها لأن ههنا لا قول لغيرهم مخالفا لهم، وقولهم بعد ظهور خطئه والرجوع عنه لم يبق معتبرا فهو اتفاق كل الأمة بخلاف ما قبلها فإنه إذا اعتبر من خالفهم من الموتى فهم بعض الأمة.
tقوله: (وقال من اعتبر) يعنى لما وقع منهم الاتفاق فى العصر الذى استقر فيه الاختلاف لم يكن اختلافهم إجماعا على تجويز الأخذ بكل من القولين لعدم انقراض العصر فلم يكن اتفاقهم رفعا لمجمع عليه.