aقال: (مسألة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كإجماع غير ابن عباس رضى الله عنهما، على العول وغير أبى موسى على أن النوم ينقض الوضوء لم يكن إجماعا قطعيا لأن الأدلة لا تتناوله والظاهر أنه حجة لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف).
أقول: لا ينعقد الإجماع مع وجود المخالف وإن قل لأن الدليل لا ينتهض إلا فى كل الأمة نعم لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كإجماع من عدا ابن عباس رضى الله عنهما على العول ومن عدا أبا موسى الأشعرى على أن النوم ينقض الوضوء ومن عدا أبا طلحة على أن البرد لا يفطر، لم يكن إجماعا قطعيا، لما ذكرنا أن الأدلة لا تتناوله لكن الظاهر أنه يكون حجة لأنه يدل ظاهرا على وجود راجح أو قاطع، لأنه لو قدر كون متمسك المخالف النادر راجحا والكثيرون لم يطلعوا عليه أو اطلعوا عليه وخالفوه غلطا أو عمدا كان فى غاية البعد.
tقوله: (لو ندر المخالف) أى قل غاية القلة لم يكن اتفاق من عداه إجماعا قطعيا بمعنى أنه لا يكفر جاحده لكن يكون إجماعا ظنيا يجب على المجتهد العمل به وكان التعريف المذكور إنما هو للإجماع القطعى، فإن قيل: حكم العادة جار ههنا إذ يستحيل عادة إجماع الأكثرين من المحققين على القطع فى شرعى من غير قاطع قلنا: ممنوع بل ذلك فى الكل نعم هو بعيد غاية البعد وإن كان ممكنا فى نفسه بأن يطلع الواحد على ما لم يطلع عليه الجماعة إذ من البعيد أن يكون متمسك المخالف النادر راجحا أو مساويا.
zالشارح: (على أن البرد لا يفطر) البرد يطلق لغة على النوم فيحتمل أنه المراد هنا.