aقال: (مسألة: وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا والمختار أن المقلد كذلك وميل القاضى إلى اعتباره وقيل يعتبر الأصولى وقيل الفروعى. لنا لو اعتبر لم يتصور وأيضا المخالفة عليه حرام فغايته مجتهد خالف وعلم عصيانه).
أقول: القائلون بالإجماع أجمعوا على أن لا عبرة بالخارج عن ملة الإسلام ولا بوفاق من سيوجد من الأمة وإلا لم يعلم إجماع قط والأدلة المتقدمة السمعية والعقلية تدل على ذلك وأما المقلد فالأكثر على أنه لا يعتبر وإن حصل طرفا صالحا من العلوم التى لها مدخل فى الاجتهاد وميل القاضى إلى اعتباره وقيل يعتبر الأصولى دون الفروعى وقيل يعتبر الفروعى دون الأصولى لنا لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع إذ العادة تمنع وافقهم ولنا أيضا أنه عند اتفاق المجتهدين يحرم على المقلد المخالفة قولا وفعلا قطعا فغايته أنه مجتهد خالف وعلم عصيانه بالمخالفة ولا يعتد بمخالفة ذلك المجتهد حينئذ قطعا مع اجتهاده وإمكان صحة نظره فهذا مع الجزم بقصوره وعدم العبرة بقوله أجدر.
tقوله: (على ذلك) أى على أن إجماعا وهو ظاهر أو على أنه لا عبرة بالخارج عن الملة وبمن سيوجد من الأمة لأن الاتفاق على القطع بتخطئة المخالف وعلى تقديمه على القاطع إنما هو فى إجماع مجتهدى الأمة من عصر وكذا وجوب اتباع سبيل المؤمنين لا يتصور فى جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، إذ لا تكليف حينئذ ولا اتباع والذى تواتر معنى هو سلب الخطأ عن جمع من الأمة لا جميعهم إلى يوم القيامة.
قوله: (وميل القاضى إلى اعتباره) أى اعتبار المقلد عاميا كان أو أصوليا أو فروعيا ولم يتعرض الشارح لهذا المذهب لبعد اعتبار العامى وأشار إلى أن المقلد المختلف فى اعتباره هو الذى حصل طرفا من العلوم التى لها مدخل فى الاجتهاد وهو لا محالة يكون أصوليا أو فروعيا فينبغى أن يكون ميل القاضى إلى اعتبار الأصولى والفروعى جميعا.
قوله: (تمنع وفاقهم) أى وفاق المقلدين عامة وكذا وفاق الأصوليين أو الفروعيين خاصة لكثرتهم وانتشارهم بخلاف المجتهدين فإن العادة لا تمنع وفاقهم، وإن كانت كثرتهم أيضا مما ليس له حد معلوم.