بل نقول هل يلزم من قولنا وجود نوع لا نهاية له اي محذور شرعي ؟ من قال يلزم من هذا محذور شرعي فهو مخطيء قطعا , وذلك لان نعيم الجنة ابدي , وكذلك عذاب النار ابدي , لكنه في النوع لا في الفرد , فالافراد تنتهي لكن نوع النعيم , ونوع العذاب باق , فما لم يكن من محذور في قولنا , واعتقادنا بما لا نهاية له في النوع , فكذلك لا يوجد اي محذور اذا قلنا بقدم النوع المتعلق بالازل , ومن وجه اخر نقول ان استمرار نوع المخلوق في الابد مع افتقاره لخالقه , وانه مسبوق بالعدم جعلنا لا نجد اي محذور باطلاق الابدية على نوع المخلوق , بل يجب على العبد ان يعتقد هذا الاعتقاد , والا لزمه فناء الجنة , والنار , وغيرها من المخلوقات التي كتب الله تعالى لها ان تتنعم الى ما لا نهاية , او تتعذب الى ما لا نهاية , وهذه المخلوقات باجمعها مفتقرة الى الله تعالى , ولا تقوم على شأنها بنفسها , بل القائم عليها في شؤونها وما يتعلق بها هو المولى تبارك وتعالى , فلا محذور من ان يكون مثل هذا الشيء في الازل مع افتقار المخلوق , وحاجته لمولاه , وانه مسبوق بالعدم , فيكون قدم نوع المخلوق نسبيا يتعلق بأثر صفة الخلق لله تعالى , وذلك لان الله تعالى فعال لما يريد , يخلق ما يشاء , والاثر لصفة الخلق هو المخلوق المسبوق بالعدم .
والمحدثون · الصفحة ٨٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٨٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي