تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأفعال المتأخّرين ليس بِحجة على العباد ! بل أفعال التابعين ليست بِحجة أيضا ، والخلاف بين علماء الأصول في أفعال الصحابة رضي الله عنهم : هل هي حُجة أو لا ؟ والصحيح أنها حُجة ما لم تقع المخالَفَة .

2 – أنها لو كانت مِن فِعْل عالِم ، فليس فيها حُجة ؛ لأن مِن المتقرر عند أهل العِلْم أن كلام العالِم يُحتَجّ له ، ولا يُحتَجّ به ؛ لأنه لا يُمكن أن يُنَزّل كلام العالِم منْزِلة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاحتجاج والاستدلال .

ومِن المعلوم أن كلّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُترَك إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما .

3 – أن الحجة عند التنازع : الكتاب والسنة ، فتُعْرَض مثل هذه الأعمال على الكتاب والسنة ، فما وافق الحق قبِلْناه ، وما خالفه رددناه .

وقد اتّفقت كلمة الأئمة على أن أقوالهم تُعرَض على الكتاب والسنة ، فما وافق الحق أُخِذ به ، وما خالفه رُدّ وضُرِب به عرض الحائط .

4 – أن الأخذ بِمثل هذا فيه سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم مِن جِهات عِدّة :

أولها : الاستدلال به تَرْك للسنة .

ثانيها : تقديم بين يدي نبي الأمة صلى الله عليه وسلم .

ثالثها : جَعْل كلام العلماء مثل كلام سيد المرسلين والأنبياء .

رابعها : أنه مُتضمّن لِعدم الرّد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم عند التنازع ، الذي أُمِرْنا به بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) .

فانظر إلى دعاوى الصوفية ومزاعمهم في محبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم هم يُخالفون سُنته وهديه وقوله وفِعله .

خامسها : جَعْل قُبور العلماء أفضل مِن قُبور الأنبياء !

والمحدثون · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٨٨