تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في رده على الفلاسفة القائلين بأن المؤثر التام يستلزم ان يكون مقارنا لاثره , وكذلك رد على المتكلمين الذين ردوا على الفلاسفة بانه يجب او يجوز ان يتراخى عن المؤثر التام اثره , حيث قال " والصواب قول ثالث، وهو أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر، فيكون الأثر عقبه، لا مقارناً له، ولا متراخياً عنه.كما يقال: كسرت الإناء فانكسر، وقطعت الحبل فانقطع، وطلقت المرأة فطلقت وأعتقت العبد فعتق. قال تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ ، فإذا كون شيئاً كان عقب تكوين الرب له، لا يكون مع تكوينه ولا متراخياً عنه.

وقد يقال: يكون مع تكوينه، بمعنى أنه يتعقبه لا يتراخى عنه.

وهو سبحانه ما شاء كان ووجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأ لم يكن لعدم مشيئته له، وعلى هذا فكل ما سوى الله تعالى لا يكون إلا حادثاً مسبوقاً بالعدم، فإنه إنما يكون عقب تكوينه له، فهو مسبوق بغيرهم سبقاً زمانياً.

وما كان كذلك لا يكون إلا محدثاً والمؤثر التام يستلزم وجود أثره عقب كمال التأثير التام " اهـ .[1]

فكلام ابي العباس رحمه الله تعالى واضح في ان الاثر لا يقارن المؤثر , وقد صرح بما لا مجال للشك فيه بعدم مقارنة العالم لله تعالى , وفي هذا دليل قاطع بعدم قوله بقدم العالم الذي يقول به الفلاسفة بل قال في رده على الفلاسفة الدهريين القائلين بقدم العالم : " وَكَانَ مَا عُلِمَ بِالشَّرْعِ مَعَ صَرِيحِ الْعَقْلِ أَيْضًا رَادٌّ لِمَا يَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ مِنْ قِدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْعَالَمِ مَعَ اللَّهِ بَلْ الْقَوْلُ " بِقِدَمِ الْعَالَمِ " قَوْلٌ اتَّفَقَ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى بُطْلَانِهِ " اهـ .[2]

والمحدثون · الصفحة ٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٨٧٦