وقال الشيرازي : " 33 - لماذا اتهام الجميع بالسرقة ؟ مر علينا في الآية الشريفة قوله تعالى : إنكم سارقون وهذه في الواقع تهمة موجهة إلى الجميع وهي تهمة كاذبة ، فما المسوغ والمجوز الشرعي لمثل هذا الاتهام الباطل ؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال في عدة نقاط وهي : أولا : إن قائل هذه الجملة غير معلوم ، حيث ورد في القرآن إنه ( قالوا . . . ) ولعل القائلين هم بعض الموظفين من عمال يوسف والمسؤولين عن حماية خزائن الحبوب ، فهم حينما افتقدوا صواع الملك ، اطمأنوا بأن السارق هو أحد أفراد القافلة القادمة من كنعان ، فوجهوا الخطاب إليهم جميعا ، وهذا من الأمور الطبيعية ، فحينما يقوم شخص مجهول في ضمن مجموعة معينة بعمل ما ، فإن الخطاب يوجه إليهم جميعا ويقال لهم : إنكم فعلتم هذا العمل ، والمقصود إن أحد هذا المجموعة أو بعضها قد فعل كذا . ثانيا : الطرف الذي وجهت إليه التهمة وهو بنيامين ، كان موافقا على توجيه هذه التهمة له ، لأن التهمة كانت مقدمة للخطة المرسومة والتي كانت تنتهي ببقائه عند أخيه يوسف ، وأما شمول الاتهام لجميع الاخوة ودخولهم جميعا في دائرة الظن بالسرقة ، فإن كل ذلك كان إتهاما مؤقتا حيث زالت بمجرد التفتيش والعثور على الصواع وظهر المذنب الواقعي . قال بعض المفسرين : إنه قصد بالسرقة - فيما نسبوه إلى اخوة يوسف - هو ما اقترفوه سابقا من سرقة الاخوة يوسف من أبيه ، لكن هذا التوجيه يتم إذا كانت التهمة قد وجهت إليهم من قبل يوسف ، لأنه كان عالما بالذنب الذي ارتكبوه ، ولعل ما ورد في ذيل الآية الشريفة يدل على ذلك ، حيث قال العمال إننا : نفقد صواع الملك ومثل هذا الخطاب لا يتضمن توجيه السرقة إليهم ، ( ولكن الجواب الأول أصح ظاهرا ) " اهـ .[4]
والمحدثون · الصفحة ٨٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٨٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي