فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم:"إن من أكمل المؤمنين إيماناً، أحسنهم خلقاً؛ وألطفهم بأهله" (13) وعنها أيضاً عن رسول الله قال:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى" (14) وهذه الأقوال منه تأكيداً وبياناً لقول رب العزة: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ وهى كلمة جامعة تعنى: التحلى بمكارم الأخلاق فى معاملة الزوجات، من صبر على ما قد يبدر منهن، أوتقصير فى أداء واجباتهن، ومن حلم عن إيذائهن فى القول أوالفعل، وعفووصفح عن ذلك، ومن كرم فىالقول والبذل، ولين فى الجانب، ورحمة فى المعاملة، إلى غير ذلك مما تعنيه المكارم الأخلاقية التعاملية الأسرية.
... وذلك هوما دل عليه حديثنا "عدله بين نسائه فى القسم" كما قالت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: "كان رسول الله، لا يفضل بعضنا على بعض فى القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم يأتى إلا وهويطوف علينا جميعاً فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التى هويومه افيبيت عندها" (15).
... ... إنه طواف حب، ومداعبة، بدون جماع، حتى يبلغ إلى التى هويومها فيبيت عندها، كما هوظاهر كلام عائشة رضى الله عنها.
... ولا يتعارض مع ظاهر حديث أنس رضى الله عنه، فى أن حقيقة طوافه على نسائه جميعاً بجماع.
... إذ الجمع بينهماحينئذ يكون، بحمل المطلق فى كلام أنس على المقيد فى كلام عائشة ووجه آخر: بحم لكلام عائشة على الغالب، وكلام أنس على القليل النادر، فلا مانع من أنه صلى الله عليه وسلم إذا طاف على نسائه جميعاً فى بعض الأحيان يكون بجماعهن جميعاً، وتكون له القدرة على ذلك، لم اختصه الله به من القوة وكثرة الجماع، وهوصريح قوله: "فضلت على الناس بأربع: كثرة الجماع، وشدة البطش ... الحديث (16).
...