لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتابين ، وإنما ذكرت استئناساً واستشهاداً ، وإن كانت من الأحاديث المسندة ، فإما أن يكون النقد مبنياً على قواعد ضعيفة لبعض المحدثين خالفهم فيها غيرهم فلا يقبل لضعف مبناه ، وإما أن يكون مبنياً على قواعد قوية فحينئذ يكون قد تعارض تصحيحهما أو تصحيح أحدهما مع كلام المعترض ، ولا ريب في تقدمهما في باب التصحيح والتضعيف على غيرهما من أئمة هذا الفن ، فإنهم لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك ،
ومع ذلك فكان ابن المديني إذا بلغه عن البخاري شيء يقول :
" ما رأى مثل نفسه " ،
وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ،
وقد استفاد ذلك منه الشيخان جميعاً ،
وقال مسلم :
عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي فما أشار أن له علة تركته ،
فإذا عرف ذلك تبين أنهما لا يخرّجان من الحديث إلا ما لا علة له ،
أو له علة غير مؤثرة عندهما ،
وهذا هو الجواب الإجمالي .
وأما الجواب التفصيلي فقد قسَّم الحافظ الأحاديث المنتقدة إلى ستة أقسام ، تكلم عليها ثم أجاب عنها حديثاً حديثاً :
القسم الأول :
ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإِسناد ،
فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ،
فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر ،
لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ،
والمنقطع ضعيف والضعيف لا يعل الصحيح،
ومن أمثلة ذلك :
ما أخرجاه من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في قصة القبرين ،
قال الدارقطني في انتقاده :
قد خالف منصور ، فقال عن مجاهد عن ابن عباس ، وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس ، قال وحديث الأعمش أصح ،
وهذا في التحقيق ليس بعلة ، فإن مجاهداًً لم يوصف بالتدليس ،