تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما أسلم لزم الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه مدة أربع سنوات إلا قليلاً . وساعد على هذه الملازمة أنه كان من أهل الصفة ، ذلك المكان المظلل فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذى كان يعتبر أول مدرسة فى المدينة المنورة ، ومثوى لفقراء المسلمين .

وبارك الله عزوجل لأبى هريرة فى هذه الفترة الزمنية القصيرة التى صحب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحفظ الكثير من الحديث النبوى الشريف حتى أصبح أشهر من لجأ إلى الصفة وأعلم من تخرج فى تلك المدرسة وعريفها ، بفضل دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتفرغه وإخلاصه وجده فى طلب العلم .

قال ابن عبد البر فى الاستيعاب ( 4 / 208 ) :

" أسلم أبو هريرة عام خيبر ، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم لزمه وواظب عليه رغبة فى العلم ، راضياً بشبع بطنه ، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يدور معه حيث دار . وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار ؛ لاشتغال المهاجرين بالتجارة ، والأنصار بحوائطهم .

فقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث . وقال له : يا رسول الله ، إنى قد سمعت منك حديثاً كثيراً ، وأنا أخشى أن أنسى . فقال : ابسط رداءك . قال فبسطته ، فغرف بيده فيه ، ثم قال : ضمه ، فضممته ، فما نسيت شيئاً بعد " .

حديث بسط الرداء :

وحديث بسط الرداء ذكره البخارى فى كتاب المناقب من صحيحه ، فى باب ملحق بباب علامات النبوة ، ولفظ الحديث الشريف : " قلت : يا رسول الله ، إنى سمعت منك حديثاً كثيراً فأنساه . قال : فأبسط رداءك ، فبسطته ، فغرف بيده فيه ، ثم قال : ضمه ، فضممته ، فما نسيت حديثاً بعد " .

وذكره الحميدى فى مسنده ( 2 / 483 ) ، وزاد : " وقام آخر فبسط رداءه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : سبقك بها الغلام الدوسى " .

والمحدثون · الصفحة ٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٦١٧