وقال النووى عند قول ابن عمر ، إن لأبى هريرة زرعا : " ليس هذا توهيناً لرواية أبى هريرة ولا شكا فيها ، بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه ، والعادة أن المبتلى بشىء يتقنه عن غيره ويتعرف من أحكامه ما لا يعرف غيره ، وقد ذكر مسلم هذه الزيادة وهى اتخاذه للزرع من رواية ابن مغفل ومن رواية سفيان بن زهير . وذكرها أيضا من رواية ابن الحكم واسمه عبد الرحمن بن أبى نعيم البجلى عن ابن عمر . فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من أبى هريرة وتحققها عن النبى صلى الله عليه وسلم رواها عنه بعد ذلك ، وزادها فى حديثه الذى كان يرويه بدونها ، ويحتمل أنه تذكر فى وقت أنه سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم فرواها ، ونسيها فى وقت ، فتركها . والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة ، بل وافقه جماعة من الصحابة فى روايتها عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة . " .
وقال الدكتور السباعى بعد بيان الإمام النووى :هذا هو الوضع الصحيح للمسألة ، ومنه تعلم أنه ليس فيها تكذيب ابن عمر لأبى هريرة فى تلك الزيادة ، وبيان الباعث النفسى على اختلاقها ونسبتها إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وكيف يتصور هذا من ابن عمر وهو الذى اعترف بأن أبا هريرة كان أحفظهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وسيأتى معنا مزيد بيان لمكان أبى هريرة فى نفس ابن عمر ونفوس الصحابة جميعاً . أم كيف يذكرالأئمة قول ابن عمر ويخرجونه فى صحاحهم لو كان تكذيباً منه لأبى هريرة ؟ أم كيف يعمل الفقهاء برواية أبى هريرة ويبنون عليها أحكامهم لو كان مراد ابن عمر تكذيبها وإنكارها ؟ .