وقال عزوجل : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾ .
وقال : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .
قال : ما من شئ أولى بنا أن نقوله فى الحكمة : من أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان بعض ما قال أصحابنا : أن الله أمر بالتسليم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكمته إنما هو مما أنزله ـ لكان من لم يسلم ، له أن ينسب إلى التسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : لقد فرض الله عزوجل علينا اتباع أمره فقال : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ .
قال : إنه لبين فى التنزيل أن علينا فرضاً أن نأخذ الذى أمرنا به ، وننتهى عما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : قلت : والفرض علينا وعلى من هو من قبلنا ومن بعدنا واحد ؟
قال : نعم .
قلت : فإن كان ذلك علينا فرضاً فى اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم :أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئاً فقد دلنا على الأمر الذى يؤخذ به فرضه ؟
قال : نعم .
قلت : فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عزوجل فى اتباع أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أحد قبلك أو بعدك ، ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وإن فى أن لا آخذ ذلك إلا بالخبر لما دلنى على أن الله أوجب على أن أقبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
*****
قال : وقلت له أيضاً : يلزمك هذا فى ناسخ القرآن ومنسوخه .
قال : فاذكر منه شيئاً ؟
قلت ـ قال تعالى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ﴾ .