وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله (1) .
أما بعد : فقد نزل القرآن الكريم مفرقاً فى ثلاث وعشرين سنة ، قال تعالى فى سورة الإسراء: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ﴾ (2).
والرسول ـ صلى الله عليه وسلم . عندما يقرأ القرآن الكريم على الناس فإنما يقرأ ، ويبين مراد الله تعالى .
وكان منهج الصحابة . رضى الله تعالى عنهم ـ كما قال ابن مسعود : " كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما بهن ، ونعمل بهن ، فتعلمنا العلم والعمل جميعاً . " وكانوا يأخذون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يخفى عليهم من هذا العلم .وفى العهد المكى الذى نزلت فيه سورة الإسراء ، نزل قوله تعالى فى الآية التاسعة والثمانين من سورة النحل : ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾ .وفى الآية الرابعة والأربعين من سورة النحل أيضاً نزل قوله عز وجل : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ . فما البيان الذى جاء به القرآن الكريم ؟ وما بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وما العلاقة بين البيانين ؟
بيان الكتاب والسنة
أولاً : من القرآن الكريم ما جاء البيان نصاً لا يحتاج إلى بيان آخر : كقوله تبارك وتعالى :
﴿ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ (3) .
(1) نقلت هذا من مقدمة الإمام الشافعى لرسالته فى أصول الفقه .
(2) الآية : 106 .
(3) الآية 196 : سورة البقرة .