والشيعة الإمامية يسمون الرافضة لسبب تاريخى معروف (1) ولكن الكلينى يروى أن الله تعالى سماهم بهذا الاسم (2) .
واسم الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر ، فنرى الكلينى هنا يرى أن الجنة فيها نهر يقال له جعفر على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر ، فى كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم (3) .
وهكذا نرى روضة الكافى لا تكاد تقل عن أصوله تأثراً بعقيدة الإمامة .
وبعد هذا العرض لأصول الكافى وروضته نستطيع أن نقول :
1 ـ إن الكلينى اتخذ من السنة بمفهومها عنده وسيلة لإثبات عقيدته فى الإمامة ورأيه فى الأئمة وما يتصفون به . ووسيلة كذلك لبيان بطلان ما ذهب إليه غير الجعفرية الذين لم يأخذوا بعقيدته فى الإمامة ، وأنهم مهما تعبدوا فهم فى النار ، فعبادتهم غير مقبولة فى زعم الكلينى ، على حين أن الجعفرية جميعاً بغير استثناء سيدخلون الجنة ولا تمسهم النار مهما ارتكبوا من الموبقات والآثام ، ومهما كان خطؤهم فى حق الله تعالى أو فى حق عباده .
والكلينى من أجل هذا كله نراه يفترى آلاف الروايات وينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم ولآل بيته الأطهار .
وفى بحثنا للإمامة فى الجزء الأول عندما وصلنا إلى دلالة السنة اعتمدنا على ثمانية كتب لم نضم إليها كتاب الكافى ، وأظننى الآن لست فى حاجة لتأييد وجهة نظرى .
(1) كان الإمام زيد بن على بن الحسين يثنى على أبى بكر وعمر ، وقال : إنى لا أقول فيهما إلا خيراً ، وما سمعت أبى يقول فيهما إلا خيراً ، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قاتلوا جدى الحسين " فعندما سمع شيعة الكوفة قوله فارقوه ورفضوا مقالته حتى قال لهم : رفضتمونى ، ومن يومئذ سموا " رافضة " . انظر الفرق بين الفرق ص 25 ، والملل والنحل 1 / 155 .
(2) انظر ص 34 .
(3) انظر ص 152 .