تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (( أما بعد فإن مصر قد أفتتحت ، ومحمد ابن أبي بكر قد أستشهد ، فعند الله يحتسبه ولداً ناصحاً وعاملاً كادحاً وسيفاً قاطعاً وركناً دافعاً . وكنت قد حثثت الناس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثة قبل الوقعة ، ودعوتهم سراً وجهراً وعوداً وبدءاً ، فمنهم الآتى كارهاً ومنهم المتعلل كاذباً ، ومنهم القاعد خاذلاً . أسأل الله تعالى أن يجعل لى منهم فرجاً عاجلاً . فوالله لولا طمعى عند لقاء العدو في الشهادة ، وتوطيني نفسى على المنية ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً ولا ألتقى بهم أبداً )) .

... وكذا لما اخبر بقدوم سفيان بن عوف الذى كان من بنى غامد وأمير أمراء معاوية وركبانه ببلد الأنبار وقتلهم أهله ، خطب خطبة مندرجة فيها هذه العبارة المشيرة للإرشاد وهي : (( والله يميت القلب ويجلب الهم ما نرى من إجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون . فإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر . وإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام البرد فلتم هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد . كل هذا فراراً من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، لكم حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة والله جرت ندماً ، وأعقبت سدماً )) . وأيضاً يقول في هذه الخطبة : قاتلكم الله ، لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدرى غيظاً ، وجرعتموني نغب التهمام انفاساً . فأفسدتم على رأيي بالخذلان والعصيان ، حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ، وهل أحد أشد لها مراساً وأقدم فيها مقاماً منى ، حتى لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا ذرفت على الستين ، ولكن لا أرى لمن لا يطاع )) .

والمحدثون · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٥٤