والسر في ذلك أن الأئمة من آل البيت - عليهم السلام - ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبى والمحدثين عنه ، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية ، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبى لتبليغ الأحكام الواقعية ، فلا يحكون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي ، وذلك من طريق الإلهام كالنبى من طريق الوحى أو من طريق التلقى من المعصوم قبله كما قال مولانا أمير المؤمنين رضي الله عنه : علمنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ألف باب من العلم ينفتح لى من كل باب ألف باب .(1)
وعليه فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها ، ولا من نوع الاجتهاد في الرأى والاستنباط من مصادر التشريع بل هم أنفسهم مصدر للتشريع ، فقولهم ( سنة ) لا حكاية السنة . وأما ما يجىء على لسانهم أحياناً من روايات وأحاديث عن نفس النبى صلى الله عليه وسلم ، فهى إما لأجل نقل النص عنه كما يتفق في نقلهم لجوامع كلمه ، وإما لأجل إقامة الحجة على الغير ، وإما لغير ذلك من الدواعى .
(1) اقرأ هذا القول المنسوب لأمير المؤمنين في الفصل السادس ص 154 ، 155 واقرأ في الرواية ذاتها : " إن عندنا علم ما كان ، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ... وما يحدث بالليل والنهار ، الأمر من بعد الأمر ، والشىء بعد الشىء إلى يوم القيامة " ومعلوم أن الإمام علياً – رضى الله عنه – لم يختص بعلم دون سائر الأمة ولا ادعى هذا لنفسه فضلا عن أن يزعم أنه يعلم ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . ولكن إذا وجد من أله عليا ، فليس بمستغرب أن يوجد من ينسب هذا العلم له .