وقالت الفرقة الثالثة : إن الحسن بن على توفى ولا عقب له ، والإمام بعده أخوه ، جعفر ، وإليه أوصى الحسن ، ومنه قبل جعفر الوصية وعنه صارت إليه الإمامة . فلما قيل لهم إن الحسن وجعفر ما زالا متهاجرين متصارعين متعاديين طول زمانهما ، وقد وقفتم على صنايع جعفر ومخلفى الحسن ، وسوء معاشرته له في حياته، ولهم من بعد وفاته في اقتسام مواريثه ، قالوا : إنما ذلك بينهما في الظاهر ، فأما في الباطن فكانا متراضيين ، متصافيين ، لا خلاف بينهما ، ولم يزل جعفر مطيعا له ، سامعا منه ، فإذا ظهر فيه شىء من خلافه فعن أمر الحسن ، فجعفر وصى الحسن ، وعنه أفضت إليه الإمامة . ورجعوا إلى بعض قول الفطحية في عبدالله وموسى وزعموا أن موسى بن جعفر إنما كان إماما بوصية أخيه عبدالله إليه ، وعن عبدالله صارت إليه الإمامة لا عن أبيه ، وأقروا بإمامة عبدالله بن جعفر وثبوتها بعد إنكارهم لها وجحودهم إياها ، وأوجبوا فرضها على أنفسهم ليصححوا بذلك مذهبهم . وكان رئيسهم والداعى لهم إلى ذلك رجل من أهل الكوفة من المتكلمين يقال له على الطاحى الخزار ، وكان مشهورا في الفطحية ، وهو ممن قوى إمامة جعفر وأمال الناس إليه ، وكان متكلما محجاجا ،وأعانته على ذلك أخت الفارس بن حاتم بن ماهويه القزوينى ، غير أن هذه أنكرت إمامة الحسن بن على رضي الله عنه ، وقالت إن جعفرا أوصى أبوه إليه لا إلى الحسن .
والمحدثون · الصفحة ٤٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ٤٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي