تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما رجعت لكتب الجرح والتعديل عندهم وجدت آثار هذه الظلمات : فصاحب الكتاب الرابع ثقة الإسلام ! وشيخه ليس ثقة فحسب ، بل كل من وثقهم وروى عنهم فهم ثقات ، ولا يعتبر الحديث صحيحا إلا إذا كان الرواة كلهم جميعا من طائفتهم ، والجرح عندهم سيئ للغاية ، وسيتضح هذا جليا في الفصول التالية .

- - - - -

في عصر السيوطي

وفى هذه العجالة التي لاتهدف إلى الحصر والاستقصاء ، ننتقل من القرن الثالث إلى القرن التاسع ، فنرى الإمام السيوطى يؤلف كتابا تحت عنوان " مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة " ، وبين سبب تأليف كتابه فقال : اعلموا - يرحمكم الله - أن من العلم كهيئة الدواء ، ومن الأراء كهيئة الخلاء ، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة ، وإن مما فاح ريحه في هذا الزمان وكان دارساً - بحمد الله تعالى - منذ أزمان ، وهو أن قائلا رافضيا زنديقا أكثر في كلامه أن السنة النبوية والأحاديث المروية - زادها الله علواً وشرفاً - لا يحتج بها ، وأن الحجة في القرآن خاصة ، وأورد على ذلك حديث " وما جاءكم عنى من حديث فاعرضوه على القرآن ، فإن وجدتم له أصلاً فخذوا به وإلا فردوه " (1)

(1) ذكر الإمام الشافعى في رسالته ، تحت باب العلل في الأحاديث ، قول قائل : أفتجد : حجة على من روى النبي - صلى الله عليه وسلم - ?قال : " ما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله " ؟

??????وأجاب : " فقلت له : ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر ، فيقال لنا : قد ثبتم حديث من روى هذا فى شئ " ( الرسالة : 224 ـ 225 ) .

??????وقال السخاوى في تخريج الحديث : قال الدار قطنى : إن أشعث تفرد به . انتهى .

وهو شديد الضعف ، والحديث منكر جداً ، استنكره العقيلى وقال : إنه ليس له إسناد يصح . ( المقاصد الحسنة 1 / 36 ) .

وذكر العجلونى قول السخاوى ، وقال : قال الصغائى : هو موضوع ( انظر كشف الخفاء 1 / 86 ) .

وقال ابن حزم في رواية لحديث عرض السنة على القرآن : رواه الحسين بن عبدالله ، وهو ساقط متهم بالزندقة ( الأحكام : المجلد الأول ص 250 ) . وفى رواية أخرى رواها أشعث قال : أشعث بن بزار كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه (252 ) وتتبع الروايات المختلفة للحديث ،*

والمحدثون · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٤٣٢