وعلى هذا فالمعنى والله أعلم أن في كل أرض خلقاً كنحوبني آدم، وفيهم من يعرف الله تعالى بالنظر في آياته كما عرف إبراهيم عليه السلام، وهذا القول قد يتوصل إليه بالنظر في الآية المذكورة وسياقها وقوله تعالى (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق)) وقوله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) وغيرها على أن بعضهم قد فسر ماجاء في الرواية الأخرى التي تقدمت أنها لا تصح، ففي روح المعاني ((لامانع عقلا ًولا شرعأً من صحته، والمراد أن في كل أرض خلقاً يرجعون إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى آدم عليه السلام، وفيهم أفراد ممتازون على سائرهم كنوح وإبراهيم فينا)) أما ما في البداية ((محمول إن صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس رضي الله عنه عن الاسرائيليات)) فغير مرضي، فابن عباس - كما مر ويأتي - كان ينهى عن سؤال أهل الكتاب، فإن كان مع ذلك قد يسمع من بعض من أسلم منهم أويسأله فإنما ذلك شأن العالم يسمع ما ليس بحجة لعله يجد فيه ما ينبهه ويلفت نظره إلى حجة، وسيأتي تمام هذا إن شاء الله وقال ص123 ((وفي تفسير الطبري أن ابن عباس سأل كعباً عن سدرة المنتهى. فقال: إنها على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، وليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى لانتهاء العلم بها)) أقول هومن طريق الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر)) كذا قال، والأعمش مشهور بالتدليس، وهلال بن يساف لم يدرك كعباً
قال أبورية ((هذا ما قاله لتلميذه الثاني، أما تلميذه الأول فهوأبوهريرة ... ))
أقول: لم يتعلما من كعب شيئاً، وإنما سمعا منه شيئاً محتملاً فحكياه، أوسألاه سؤال خبير ناقد لينظرا ما يقول، ولا يضرهما تهكم أبي رية كما لم يضر النبي صلى الله عليه وسلم قول المشركين ((إنما يعلمه بشر))
/ قال: ففي حديث له أنها شجرة من أصلها أنهار الخ))