تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين ، قد يسلتزم رد ما هو صحيح ، وقبول ما ليس بصحيح ، فكم من حديث حكم بصحته إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته ، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ، كابن خزيمة وابن حبان .

قال : والعجب منه كيف يدعي تعميم الخلل في جميع الأسانيد المتأخرة ، ثم يقبل تصحيح المتقدم ، وذلك التصحيح إنما يتصل للمتأخر بالإسناد الذي يدعي فيه [ ص: 161 ] الخلل ، فإن كان ذلك الخلل مانعا من الحكم بصحة الإسناد ، فهو مانع من الحكم بقبول ذلك التصحيح ، وإن كان لا يؤثر في الإسناد في مثل ذلك لشهرة الكتاب ، كما يرشد إليه كلامه ، فكذلك لا يؤثر في الإسناد المعين الذي يتصل به رواية ذلك الكتاب إلى مؤلفه ، وينحصر النظر في مثل أسانيد ذلك المصنف منه فصاعدا ، لكن قد يقوي ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر ، وهو ضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين " أهـ .

الرجل إذا كان مشهورا بالعلم فروى عنه الحفاظ فهذا توثيق له ما لم يجرحه أحد , وصحيح إبن حبان قد روي من طريق أكثر من واحد من الأعلام والمشاهير بالعلم والثقات , فقد روى صحيح إبن حبان عن إبن حبان رحمه الله تعالى كما في المقدمة من صحيح إبن حبان رضي الله تعالى عنهُ .

وقد أشار إلى ذلك العلاّمة محمد بن جعفر الكتاني صاحب كتاب " الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة " ، إذ قال : (( وقد قيل إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ، ابن خزيمة فابن حبان )) (الرسالة المستطرفة : 21 ) .

وتابعه في ذلك الدكتور محمد أديب صالح في كتابه " لمحات في أصول الحديث " ، فقال: (( والذي قيل فيه - أي صحيح ابن خزيمة - إنّه أصح ما صنف في الصحيح بعد الصحيحين )) (لمحات في أصول الحديث : 155 ) .

والمحدثون · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٢٧٢