تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعاطف ( المنتصر) العباسي مع العلويين [41] جعلت (ابن الأثير) يقول في وصفه : كان المنتصر عظيم الحلم ، وراجح العقل ، غزير المعروف ، راغباً في الخير جواداً كثير الإنصاف ، حسن العشرة ، وأمر الناس بزيارة قبر علي والحسين - عليهما السلام - فأمن العلويين وكانوا خائفين أيام أبيه وأطلق وقوفهم وأمر برد فدك إلى ولد الحسين والحسن ابني علي بن أبي طالب عليه السلام [42] بل نقل عن بعضهم : إن المنتصر كان شاور في قتل أبيه (المتوكل) جماعة من الفقهاء وأعلمهم بمذاهبه ، وحكى عنه أموراً قبيحة كرهت ذكرها ، فأشاروا عليه بقتله فكان كما ذكرنا بعضه [43] .

وفي مقابل هذا التعاطف كان ابن الأثير يعرض ببعض أهل السنة الذين يرى منهم انحراف عن علي -رضي الله عنه- ، كما ذكر في ترجمته لمصعب ابن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير [44] وفي حديثه عن الحسن ابن زيد بن الحسن ابن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ذكره فيمن توفي سنة168 هـ ثم قال عنه:

« وكان قتد استعمله المنصور على المدينة خمس سنين ثم عزله وحبسه ببغداد ، وأخذ ماله فلما ولي المهدي أخرجه ورد عليه ماله ، وكان جواداً إلا أنه كان منحرفاً عن أهل بيته مائلاً إلى المنصور » [45] .

وأخيراً فهذا ما تيسر الوقوف عليه في (الكامل لابن الأثير) ويبقى بعد ذلك كلمة أراها مهمة في نهاية هذه الدراسة ، وهي أن هناك صنفين من القراء قد لا يستفيدون من هذه الدراسة الفائدة المرجوة :

الصنف الأول : يفهم هذه الدراسة فهماً قاصراً ينتقض هذا السفر العظيم (الكامل) ، بل ربما وصل به الأمر إلى انتقاص (ابن الأثير) نفسه ، نظراً لوجود هذه الملاحظات عليه فلا يرى حاجة إلى الاستفادة منه ، وإذا ذكر عنده اشمأزت نفسه ، وتمنى لو غيره ذكر ! !

والمحدثون · الصفحة ٢١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٢١٠٧