تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لقد قف شعري منه حين وقفت عليه ،

و لم أجد الآن من تكلم عليه من الأئمة النقاد غير أن الحافظ الذهبي أورده في ترجمة " فليح " ، كأنه يشير بذلك إلى أنه

مما أنكر عليه كما هي عادته في " ميزانه " . و الله أعلم .

ثم وجدت في بعض الآثار ما يشهد لكون الحديث من الإسرائيليات ، فروى الطحاوي في " شرح المعاني "

( 2 / 361 ) بسند حسن أنه قيل للحسن ( و هو البصري ) :

" قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ؟ فقال : ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود " .

ثم رأيت البيهقي سبقني إلى الكلام على الحديث بنحو ما ظهر لي ، فقال في " الأسماء والصفات " ( ص 355 ) بعد أن ساقه من طريق إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح :

" فهذا حديث منكر ، و لم أكتبه إلا من هذا الوجه ، و فليح بن سليمان مع كونه من شرط البخاري و مسلم ، فلم يخرجا حديثه هذا في " الصحيح " ، و هو عند بعض الحفاظ غير محتج به " .

ثم روى بسنده عن ابن معين قال : لا يحتج بحديثه . و في رواية :

قال : ضعيف . قال : و بلغني عن النسائي أنه قال : ليس بالقوي . قال : " فإذا كان فليح بن سليمان المدني مختلفا في جواز الاحتجاج به عند الحفاظ لم يثبت بروايته مثل هذا الأمر العظيم .

و فيه علة أخرى ، و هي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . و صلى عليه عمر ، و عبيد بن حنين مات

سنة خمس و مائة ، و له خمس و سبعون سنة في قول الواقدي و ابن بكير ، فتكون روايته عن قتادة منقطعة ،

و قول الراوي : و انطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد لا يرجع إلى عبيد بن حنين ، و إنما يرجع إلى من أرسله عنه ، و نحن لا نعرفه ، فلا تقبل المراسيل في الأحكام ، فكيف في هذا الأمر العظيم ؟! " .

------------------------------------

[1] و هذا هو الذي رجحه الحافظ في " الفتح " . اهـ .

والمحدثون · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ٢١٠