وأما اللفظ الأول ؛ فهو منكر أو شاذ على الأقل ؛ لأنه تفرد به الراسبي ، وهو وإن كان وثقه أحمد وغيره ؛ فقد ضعفه شيخه عبدالصمد بن عبدالوارث . وقال العقيلي :
"له غير حديث لا يتابع عليه" . وقال ابن حبان :
"ربما أخطأ" . وقال الدارقطني :
"يعتبر به" . وقال الحاكم أبو أحمد :
"ليس بالقوي عندهم" .
قلت : فهذه الأقوال تدل على أن الرجل لم يكن قوياً في حفظه ، وإن كان صدوقاً في نفسه . ولذلك ؛ لم يخرج له مسلم إلا في الشواهد ؛ كهذا الحديث . وقال الحافظ في "التقريب" :
"صدوق يخطىء".
فمثله حديثه مرشح للتقوية بالشاهد والمتابعة ، أو للضعف بالمخالفة كحديث الترجمة .
وبها أعله البيهقي ، فقال في "شعب الإيمان" (1/ 266-267) - بعد أن ساق الحديث الصحيح من الطرق الثلاث عند مسلم وأتبعه بحديث الترجمة - :
"فهذا حديث شك فيه [بعض] رواته ، وشداد أبو طلحة ممن تكلم أهل العلم بالحديث فيه ، وإن كان مسلم استشهد به في كتابه ؛ فليس هو ممن يقبل منه ما يخالف فيه ، والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد ، وهو واحد ، وكل واحد ممن خالفه أحفظ منه ، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه ، مع خلاف ظاهر ما رواه الأصول الصحيحة الممهدة في أن لا تزر وازرة وزر أخرى . والله أعلم" .
قلت : وهذا منه رحمه الله في غاية التحقيق ، وإليه يرجع الفضل في تنبهي لهذه العلة .... " اهـ .[5]
572 - صحيح مسلم - بَابُ قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ قَتْلُهُ – ج 4 ص 2119 .
573 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 17 ص 85 .
574 - شرح رياض الصالحين – محمد بن صالح العثيمين – ج 3 ص 323 .
571 - شعب الايمان – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي – ج 1 ص 583 .
576 - سلسلة الاحاديث الضعيفة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 11 ص 667 – 668 .