من طريق محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي : حدثنا محمد بن الحجاج اللَّخمي أبو إبراهيم الواسطي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قال : هجت امرأة من بني خطمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهجاء لها ، قال : فبلغ ذلك النبيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فاشتد عليه ذلك ، وقال : « من لي بها ؛ » ، فقال رجل من قومها : أنا يا رسول الله ! وكانت تمّارة ؛ تبيع التمر ، قال : فأتاها ، فقال لها : عندك تمر ؛ فقالت : نعم . فأرته تمراً ، فقال أردتُ أجود من هذا . قال : فدخلت لتريه . قال : فدخل خلفها ونظر يميناً وشمالاً ، فلم ير إلا خِواناً ، فعلا به رأسها حتى دمغها به ، قال : ثم أتى النبيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فقال : يا رسول الله ! قد كفيتُكَها . قال : فقال النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : «إنه لا ينتطح فيها عنزان » ، فأرسلها مثلاً .
وقال ابن عدي - وتبعه ابن الجوزي - : "هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج " .
قلت : وهو كذاب خبيث ؛ كما قال ابن معين ، وهو واضع حديث الهريسة ، وقد تقدم (690) ، وقبله حديث آخر له موضوع .
والراوي عنه محمد بن إبراهيم الشامي ؛ كذاب أيضاً ؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله ؛ ولكنه قد توبع : أخرجه الخطيب في "التاريخ" (13/99) من طريق مسلم بن عيسى - جار أبي مسلم المُسْتَمْلي - : حدثنا محمد بن الحجاج اللخمي ... به .
ذكره في ترجمة ابن عيسى هذا ، ولم يزد فيها على أن ساق له هذا الحديث ، فهو مجهول العين . والله أعلم .
والحديث ؛ ذكره علقه ابن سعد في "الطبقات" (2/27 - 28) بأتمِّ مما هنا ، والظاهر أنه مما تلقاه عن شيخه الواقدي ، وقد وصله القضاعي (2/48/858) من طريقه
بسند آخر نحوه .
لكن الواقدي متهم بالكذب ؛ فلا يعتدُّ به .