لقد أصبحت إيران مرتعا خصبا للنزعات الباطنية والأفكار المجوسية ، وتربة صالحة لنمو الفرق الضالة الملحدة ، والمذاهب الباطلة الهدامة، وانتشرت عندهم فكرة خروج المهدي من بلادهم " بكتاب جديد على العرب شديد " (91) وهو من أولاد شهربانوا إبنة يزدجرد الثالث من آل ساسان، وملوكهم المقدسين عندهم (92) ينتظرونه في لهفة وشوق ويصيحون : الله طال الانتظار ، وشمت بنا الفجار وصعب علينا الانتظار " (93).
وكان الفرس منذ القديم يقولون : إن زرادشت تنبأ لكشتاسف " أن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونان ، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب ثم يعود إلى الفرس، وأيده جاماسب المنجم على ذلك وقالوا: قد تحقق تنوء زرادشت وجاماسب في زوال الملك عن العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر ، ثم عوده إلى العجم بعد ثلاث مئة سنة، ثم زواله إلى العرب، والآن سيعود إلى العجم ، ويكون عودته9 على عهد وبيد ذلك الصبي الغائب المنتظر الموعود، وأو بيد الرسول الذي سيبعث بالعجم ، وينزل عليه كتاب من السماء ، وينسخ بشرعه شريعة محمدصلى الله عليه وآلة وسلم (94).