ولأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب رياض الأفهام في مناقب أهل البيت قال ذكر أبوحامد في كتابه سر العالمين وكشف ما في الدارين فقال في حديث من كنت مولاه فعلي مولاه أن عمر قال لعلي بخ بخ أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة قال أبوحامد وهذا تسليم ورضى ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حبا للرياسة وعقد البنود وأمر الخلافة ونهبها فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون وسرد كثيرا من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الإمامية وما أدري ما عذره في هذا والظاهر أنه رجع عنه وتبع الحق فإن الرجل من بحور العلم والله أعلم هذا إن لم يكن هذا وضع هذا وما ذاك ببعيد ففي هذا التأليف بلايا لا تتطيب وقال في أوله إنه قرأه عليه محمد بن تومرت المغربي سرا بالنظامية قال وتوسمت فيه الملك قلت قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب التهافت وكشف عوارهم ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق أوموافق للملة ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل إخوان الصفا وهوداء عضال وجرب مرد وسم قتال ولولا أن ابا حامد من كبار الأذكياء وخيار المخلصين لتلف فالحذار الحذار من هذه الكتب واهربوا بدينكم من شبه الأوائل وإلا
سير أعلام النبلاء ج: 19 ص: 329