يَا سُفْيَانُ ! إِذَا حَزَبَكَ أَمرٌ مِنَ السُّلْطَانِ ، أَوْ غَيْرِه ، فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الفَرَجِ ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ . فَعَقدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : ثَلاَثٌ ، وَأَيُّ ثَلاَثٍ ! قَالَ جَعْفَرٌ : عَقَلَهَا - وَاللهِ - أَبُو عَبْدِ اللهِ ، وَلَيَنفَعَنَّه اللهُ بِهَا , قُلْتُ : حِكَايَةٌ حَسَنَةٌ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ غَزْوَانَ وَضَعَهَا ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ , قَالَ المَدَائِنِيُّ ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ , لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ فِي ( الصَّحِيْحِ ) ، بَلْ فِي كِتَابِ ( الأَدَبِ ) ، وَغَيْرِه .ا.هـ. إنتهى كلامهُ رحمه الله تعالى .
جَعْفَرٌ الصَّادِقُ :
كَبِيْرُ الشَّأْنِ ، مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ ، كَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ .
الآن لنعرف ما قال شيخ الإسلام إبن تيمية في جعفر الصادق الفتاوي : " وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنْ أَحْوَالِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ - وَلَيْسَ هُوَ بِنَبِيِّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِحَالِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ حَتَّى نُسِبَ إلَيْهِ أَحْكَامُ " الْحَرَكَاتِ السُّفْلِيَّةِ " كَاخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَحَوَادِثِ الْجَوِّ مِنْ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالْهَالَةِ وَقَوْسِ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَوْسُ قُزَحٍ " وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَالْعُلَمَاءُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .