هـ - أقوال الظاهرية والمعتزلة الجدد : وبعد أن ذكرتُ لك غيضا من فيضٍ من كلام العلماء الفحول ، والأئمة العدول ، حُقَّ لك مثلي أن تعجب !! بل تأسى على حال من يدَّعي العلم والتحقيق ، والبحث والتدقيق ، حين يُنَصِّبُ نفسه قاضيا يحكم على الأئمة الأعلام بحكمه الجائر ، وعقله القاصر ، فيدَّعي دعاوى عريضة ، لنَفْسٍ عنده بسوء الظن مريضة ، فيجرِّحَ علما من أعلام الهدى الذاب عن سنة رسول الله ا الأذى ، ويطعن في صحيحه الذي أجمعت الأمة قاطبة على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ؛ إذ إنَّ من أعجب ما وجدت من ذلك ، التطاول على الصحيحين من بعض طلبة العلم الصغار ، من الذين لم يصلب لهم عود بعد ، ولم يبلغوا مبلغ الرجال في العلم ، فيقولون قول زور ، ويتلفظون بعظائم الأمور ، وهو أن في صحيح البُخَارِيّ أحاديث مطعون في صحتها لضعف رواتِها ، حيث أنكر أحدهم الإجماع على صحتهما ؛ وهو أمر يحزُّ في النفس ويحزِنُ المؤمنين الغيورين ، بقدر ما يوجد الغرابة لدى العقلاء والمنصفين !! وما يحصل هذا - يا رعاك الله - إلا يوم ينفخ إبليس في نفوس الناس بالغرور ، فيقول يومئذ قائلهم هم رجال ونحن رجال ، وما هم بذاك ، وما أبعد البَون بين أولئك الرجال وأولاءِ ، لا في طول الباع في العلم وحسب ، بل ولا في التقوى والاتِّباع ، والخوف من الله تعالى والانقطاع ؛ ونحن لا ننكر أنه حصل تشويش على الصحيحين ليس في قرننا هذا ، بل في القرون السالفة ، لكنه تشويش حصل من علماء لهم وزنُهم بين الناس ، لا من أفرادٍ من المتسلِّقين جُدُرَ المهالك ، الهائمين في مهامه الديجور في المسالك ..
والمحدثون · الصفحة ١٦٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
والمحدثونص ١٦٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي