ولكن لا بد من القرينة الدالة على ذلك , وذلك لان العطف في الاصل يفيد المغايرة , ولكن بوجود القرينة نستطيع ان نحكم على العطف بانه لا يفيد المغايرة وانما يفيد التاكيد , والقرينة في الحديث هي قوله عليه الصلاة والسلام : (( فعليكم بسنتي , وسنة الخلفاء )) فكلاهما معرف بالاضافة , فاذا كانا كلاهما معرف فالغالب ان الثاني هو الاول , قال السيوطي رحمه الله : " فَإِنْ كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ غَالِبًا دَلَالَةً عَلَى الْمَعْهُودِ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلِ فِي اللَّامِ أَوِ الْإِضَافَةِ نَحْوَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ..." اهـ .[8]
فالمضاف الاول في الحديث لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , والمضاف الثاني للخلفاء الراشدين , فكلاهما معرف .
والقرينة الاخرى قوله عليه الصلاة والسلام (( تمسكوا بها , وعضوا عليها )) بالمفرد لا المثنى , وذلك لان المؤدى واحد , وهذا نظير قوله تعالى : ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) : التوبة ﴾ , وذلك لان ارضاء الله تعالى لا ينفك عن ارضاء الرسول صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا قال الله تعالى : ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) : النساء ﴾ , فلما كان التلازم متحقق للطاعة والرضى افرد الضمير , ولهذا قال الامام السيوطي : " مِثَالُ إِطْلَاقِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْمُثَنَّى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ أَيْ يُرْضُوهُمَا فَأُفْرِدَ لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ " اهـ .[9]