تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : في البداية كان البخاري يروي عن نفسه ، أما الآن فالراوي تحقق عندك أنه غيره تهانينا لهذه العقول الذي ستتناقض بعد قليل .

قلت بعد أن بينت لك بأن في هذا السند تصحيف أو سقط : أحسنت بارك الله فيك.. نحن لا نقول غير أن أسانيد البخاري فيها أوهام وسقط وزيادات، فقولنا واحد ونحن نتفق معك.

أقول : السقط والوهم والتصحيف من المستملي أو النُّساخ ، وهذا في جميع الكتب القديمة نظرا لما كان عليه الحال قبل اختراع الورق والطباعة والإعجام والنقط وطبيعة الرق التي تكتب فيه ، وأتحداك أن تأتي بكتاب واحد كتب قبل ألف سنة وليس فيه من هذا الكثير ما عدا كتاب الله تعالى .

ولو أنني أتيتك بكتاب مكون من مجلدين وطلبت منك نسخهما ، فسأجزم بأن عشرة أخطاء على الأقل ستقع فيها ، ولو أنني طلبت من خمسة غيرك نسخ هذا الكتاب فهذا يعني وجود خمسين خطأ ، فإذا أعطى كل واحد من الخمسة عشرة رجال لينسخوه منه فكم سيكون حجم الأخطاء زد على ذلك مروره بعدة أجيال !!!

نعم من النادر جدا ، أن يتسالم كل هؤلاء على خطأ واحد ، لكن عند المقارنة بين نسخهم سيتبين لك الحق إلا فيما ندر جدا ..

لكن لما كان للبخاري نسخ كثيرة كان هذا التصحيف والسقط غير مخل لأنك تقارن بين أكثر من مخطوطة وأكثر من نسخة ، فيتضح لك موطن الخطأ والزلل .

ولم أسمع أن أحدا- إلى الآن على الأقل - طعن في الكتب بسبب التصحيف إلا حضرتك .

ثم قلت مستدركا علينا إشارتنا إلى أن طبعة ديب البغا ليس فيها هذا السند : نعم ، يا عزيزي ، فإني لم أجد نسختين من صحيح البخاري متوافقتين، والحمد لله أنك شهدت على مقدار العبث الذي حصل في صحيح البخاري.

أقول : إن أردت تمام التوافق فربما ، وإن أردت أن هذا قادح في الاحتجاج به أو قادح في صحته أو قادح في ثبوته فدونه خرط القتاد !

والمحدثون · الصفحة ١١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والمحدثونص ١١٧٨