تسع سنين، وقيل عشر سنين، وقيل إحدى عشرة سنة، وكان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل الإسلام، وذلك أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: " إن أخاك أبا طالب كثير العيال، فأنطلق لنأخذ من بنيه ما يخفف عنه به " فأتيا أبا طالب وقالا: نريد أن نخفف عنك، فقال أبو طالب: اتركا لي عقيلا واصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا، فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا، فلم يزل علي مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا، فصدقه علي، ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم، من شعر علي في سبقه:
سبقتكم إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي
وذكر صاحب السيرة، أن الذي أسلم بعد علي زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتراه وأعتقه، ثم أسلم بعد زيد أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، وهو عبد الله بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة عثمان، وذهب آخرون إلى أن أول الناس إسلاما أبو بكر، ثم أسلم بعد أبي بكر عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وكان إسلامهم بأن دعاهم أبو بكر إلى الإسلام، وجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وصدقوه، رضي الله عنهم، فهؤلاء أول الناس إيمانا، ثم أسلم أبو عبيدة، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد بن عمرو، وابن نفيل بن عبد العزى، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر.
وكانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سرا ثلاث سنين، ثم بعدها أمر الله رسوله بإظهار الدعوة، ولما نزل " وأنذر عشيرتك الأقربين " " الشعراء: 214 " دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا فقال: " اصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملا لنا عسا من لبن، واجمع لي بني المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ". ففعل ما أمره ودعاهم، وهم أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس، وأحضر علي الطعام فأكلوا حتى شبعوا. قال علي: لقد كان الرجل الواحد منهم ليأكل جميع ما شبعوا كلهم منه، فلما فرغوا من الأكل، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتكلم، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: أشد ما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم، ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " يا علي قد رأيت كيف سبقني هذا الرجل إلى الكلام فاصنع لنا في غد كما صنعت اليوم، واجمعهم ثانيا " فصنع علي في الغد كذلك، فلما أكلوا وشربوا اللبن، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أعلم إنسانا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي