تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالُواْ أَنطَقَنَا الله الذى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ من الحيوان والمعنى أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وهو قادر على إنشائكم أول مرة وعلى إعادتكم ورجوعكم إلى جزائه

وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)

﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أبصاركم وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ أي أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استناركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلًا ﴿ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ولكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم كثيرًا مما كنتم تعملون وهو الخفيات من اعمالكم

وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)

﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ وذلك الظن هو الذى اهلككم وذلكم مبتدأ وظنكم والذى ظننتم بربكم صفته وارداكم خبر ثانٍ أو ظَنُّكُمُ بدل من ذلكم وارداكم الخبر ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الخاسرين﴾

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤)

﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي فإن يصبروا لم ينفعهم الصبر ولم ينفكوا به من الثواء في النار ﴿لهم وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ وإن يطلبوا الرضا فما هم من المرضيّين أو إن يسألوا العتبى وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعًا مما هم فيه لم يعتبوا لم يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها

وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥)

﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي قدرنا لمشركي مكة يقال هذان ثوبان قيضان أي مثلان والمقايضة المعاوضة وقيل سلطنا عليهم ﴿قرناء﴾ اخذانا من الشياطين جمع قرين كقوله وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ له

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٢٣٣