تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وليسألن يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون من الأكاذيب والأباطيل

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾ كان عمره ألفًا وخمسين سنة بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين وعن وهب أنه عاش ألفًا وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت يا أطول الأنبياء عمرًا كيف وجدت الدنيا قال كدار لها بابان دخلت وخرجت ولم يقل تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهم زائل هنا فكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظًا وأملأ بالفائدة ولأن القصة سبقت لما ابتلي به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لنبينا عليه السلام فكان ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض وجيء بالمميز أولًا بالسنة ثم بالعام لأن تكرارا لفظ واحد في كلام واحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ﴿فَأَخَذَهُمُ الطوفان﴾ هو ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما ﴿وَهُمْ ظالمون﴾ أنفسهم بالكفر

فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (١٥)

﴿فأنجيناه﴾ أي نوحًا ﴿وأصحاب السفينة﴾ وكانوا ثمانية وسبعين نفسًا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم ﴿وجعلناها﴾ أي السفينة أو الحادثة أو القصة ﴿آية﴾ عبرة وعظة ﴿للعالمين﴾ يتعظون بها

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)

﴿وإبراهيم﴾ نصب بإضمار اذكر وأبدل عنه ﴿إِذْ قَالَ﴾ بدل اشتمال لأن الأحيان تشتمل على ما فيها أو معطوف على نوح أي وأرسلنا ابراهيم أو ظرف لأرسلنا يعني أرسلناه حين بلغ من السن أو العلم مبلغًا صلح فيه لأن يعظ قومه ويأمرهم بالعبادة

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦٦٨