تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبا ن تقدران تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنًا على تقدير حاصل ومستقر قيل اللام هو استفهام توبيخ والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة وهجر الشهوات وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وروي أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ قد جزعوا من أذى المشركين أو في عمار بن ياسر وكان يعذب في الله

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)

﴿ولقد فتنا﴾ اختبرنا وهو موصول بأحسب أو بلا يفتنون ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ بأنواع الفتن فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ الله﴾ بالامتحان ﴿الذين صَدَقُوا﴾ في الإيمان ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾ فيه ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودًا عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد والمعنى وليتميزن الصادق منهم من الكاذب قال بن عطاء يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء فمن شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)

﴿أم حسب الذين يعملون السيئات أن﴾

أي الشرك والمعاصي ﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة واشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سد مفعولين كقوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة ويجوزأن يضمن حسب معنى قدر وأم منقطعة ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه وقالوا الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين ﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ ما في موضع رفع على

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦٦٤