تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بارحًا تشاءم فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته أو عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تختبرون أو تعذبون بذنبكم

وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)

﴿وَكَانَ فِى المدينة﴾ مدينة ثمود وهي الحجر ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ هو جمع لا واحد له ولذا جاز تمييز التسعة به فكأنه قيل تسعة أنفس وهو من الثلاثة إلى العشر وعن أبي دؤاد رأسهم قدار بن سالف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا أبناء أشرافهم ﴿يُفْسِدُونَ فِى الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ يعني أن شأنهم الإفساد البحت لا يخلط بشيء من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح وعن الحسن يظلمون الناس ولا يمنعون الظالمين من الظلم وعن ابن عطاء يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)

﴿قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بالله﴾ تحالفوا خبر في محل الحال بإضمار قد أي قالوا متقاسمين أو أمر أي أمر بعضهم بعضًا بالقسم ﴿لَنُبَيّتَنَّهُ﴾ لنقتلنه بياتًا أي ليلًا ﴿وَأَهْلَهُ﴾ ولده وتبعه ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ لولى

النمل (٥٥ - ٤٩)

دمه لتبيتنه بالتاء وبضم التاء الثانية ثم لتقولن بالتاء وضم اللام حمزة وعلى ﴿ما شهدنا﴾ ما حضرنا ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ حفص مهلَك أبو بكر وحماد والمفضل من هلك فالأولى موضع الهلاك والثاني المصدر ملك غيرهم من أهلك وهو الإهلاك أو مكان الإهلاك أي لم نتعرض لأهله فكيف تعرضنا له أو ما حضرنا موضع هلاكه فكيف توليناه ﴿وِإِنَّا لصادقون﴾ فيما ذكرنا

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦١١