تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونصيحتها للنمل أو فرحًا لظهور عدله وضاحكا حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى ضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم كذا قاله الزجاج ﴿وقال رب أوزعني﴾ ألهمني وحقيقة كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك ﴿أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ﴾ من النبوة والملك والعلم ﴿وعلى والديّ﴾ لأن الإنعام على الوالدين إنعام على الولد ﴿وأن أعمل صالحًا ترضاه﴾ في بقية عمري وأدخلني برحمتك وادخلني الجنة برحمتك لا بصالح عملي إذلا يدخل يدخل الجنة أحد إلا برحمته كما جاء في الحديث ﴿في عبادك الصّالحين﴾ أي في زمرة أنبيائك المرسلين أو مع عبادك الصالحين روي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)

﴿وتفقد الطير فقال ما لي﴾ مكي وعلي وعاصم وغيرهم بسكون الياء والتفقد طلب ما غاب عنك ﴿لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾ أم بمعنى بل والمعنى أنه تعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد فقال مالي لا أراه على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غيرذلك ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول بل هو غائب وذكر أن سليمان عليه السلام لما حج خرج إلى اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال فنزل ليصلي فلم يجد الماء وكان الهدهد قنّاقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فتستخرج الشياطين الماء فتفقده لذلك وذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٩٨