تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشكر واستدم راهنها بكرم الجوار واعلم أن سبوغ ستر الله تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارًا أي لم تشكر لله نعمة ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ بترك الشكر على النعمة ﴿فَإِنَّ رَبّى غَنِىٌّ﴾ عن الشكر ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإنعام على من يكفر نعمته قال الواسطي ما كان منا الشكر فهو لنا وما كان منه من النعمة فهو إلينا وله المنة والفضل علينا

قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (٤١)

﴿قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ غيروا أي اجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله ﴿نَنظُرْ﴾ بالجزم على الجواب ﴿أتهتدي﴾ إلى معرفة عرشها أو الجواب الصواب إذا سئلت عنه ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)

﴿فَلَمَّا جَاءتْ﴾ بلقيس ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ ها للتنبيه والكاف للتشبيه وذا اسم اعارة ولم يقل أهذا عرشك ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقينًا ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فأجابت أحسن جواب فلم تقل هو هو ولا ليس به وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل للأمرين أو لما شبهوا عليها بقولهم أهكذا عرشك شبهت عليهم بقولها كَأَنَّهُ هُوَ مع أنها علمت أنه عرشها

النمل (٤٥ - ٤٢)

﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ من كلام بلقيس أي أوتينا العلم بقدرة الله تعالى وبصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة أي إحضار العرش أو من قبل هذه الحالة ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ منقادين لك مطيعين لأمرك ومن كلام سليمان وملئه عطفوا على كلامها قولهم وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائفة من قبل مجيئها وكنا مسلمين موحدين خاضعين

وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)

﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله﴾ متصل بكلام سليمان أي وصدها

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦٠٨