تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به استمرار وجود الإحسان منه في الحال والاستقبال ﴿والمسجد الحرام﴾ أي ويصدون عن المسجد الحرام والدخول فيه ﴿الذى جعلناه لِلنَّاسِ﴾ مطلقًا من غير فرق بين حاضر وبادٍ فإن أريد بالمسجد الحرام مكة ففيه دليل على أنه لا تباع دور مكة وأن أريد به البيت فالمعنى أنه قلة لجميع الناس سَوَآء بالنصب حفص مفعول ثانٍ لجلناه أي جعلناه مستويًا ﴿العاكف فِيهِ والباد﴾ وغير المقيم بالياء مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خير والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء والجملة مفعول ثان وللناس حال ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ في المسجد الحرام ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالان مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادًا ما عادلًا عن القصد ظالمًا فالإلحاد العدول عن القصد ﴿نُّذِقْهُ مِنْ﴾

﴿عذاب أليم وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا﴾

عذاب أليم فى الآخرة وخبران محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبًا فهو كذلك

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)

﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت﴾ واذكر يا محمد حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم ﴿أن﴾ هي المفسرة للقول المقدر أي قائلين له ﴿لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهّرْ بَيْتِىَ﴾ من الأصنام والأقذار وبفتح الياء مدني وحفص ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ لمن يطوف به ﴿والقائمين﴾ والمقيمين بمكة ﴿والركع السجود﴾ المصلين جمع راكع وساجد

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٤٣٥